مع قدوم رمضان.. مليشيا الحوثي تفاقم معاناة السكان لأغراض سياسية

الساعة 03:57 مساءاً (يمن ميديا - صنعاء )

 

تواصل مليشيا الحوثي الانقلابية اللعب على الورقة الإنسانية في محاولة بائسة لاستعطاف المجتمع الدولي، من خلال عرقلة إمدادات الغذاء الى العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة. 

ومع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، صعد الانقلابيون الحوثيون من هجماتهم باتجاه خطوط إمداد تلك المحافظات بالسلع الأساسية، في مسعى لتعطيل وصول الغذاء ومفاقمة المأساة الإنسانية، تزامنا مع افتعال أزمات حادة في المشتقات النفطية بالعاصمة صنعاء والمدن الأخرى التي لا تزال خاضعة لسيطرة المليشيات المدعومة من إيران.

وربط خبراء اقتصاديون وناشطون في مجال الإغاثة الإنسانية بين تصعيد مليشيات الحوثي في محافظة الضالع، ورغبة الانقلابيين في مفاقمة الوضع الإنساني وزيادة معاناة المواطنين لأغراض سياسية، من خلال تعطيل حركة مرور شاحنات نقل الغذاء والوقود القادمة من الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.

وبحسب تقرير للجنة العليا للإغاثة فإن المليشيات الانقلابية عمدت في شهر ديسمبر الماضي إلى منع وصول الشاحنات الاغاثية إلى مديريات نهم، ومريس، وفرضت حصارًا شديدًا على أبناء هذه المديريات، خصوصًا بعد تزايد أعداد النازحين والمتضررين من المعارك التي شنتها المليشيات على أبناء هذه المديريات.

كما عمدت المليشيات الانقلابية إلى تفخيخ بعض الطرق الفرعية بالألغام وزرعها بالعبوات الناسفة وتفجير جسور حيوية ومضاعفة نقاط التفتيش، ما أدى الى مفاقمة معاناة الناس وصعوبة تنقلهم، وإصابة حركة سير شاحنات نقل الغذاء والسلع الأساسية بالشلل، حسبما أفاد سكان محليون.

وقالت المصادر إن مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والسلع والأساسية التي كانت في طريقها إلى العاصمة والمحافظات المجاورة لا تزال عالقة منذ مطلع الأسبوع الماضي.

ووفقًا لمراقبين اقتصاديين، يحاول الانقلابيون بافتعال مثل هذه الأزمات الجانبية أيضا الهروب من التزاماتهم بموجب الاتفاقات والتفاهمات المعلنة بغية إطالة أمد الحرب والتكسب من معاناة وآلام الشعب اليمني.

في الأثناء كشف برنامج الغذاء العالمي عن احتجاز مليشيا الحوثيين 189 شاحنة تقل مساعدات أممية منذ نحو شهر لتحصيل "إتاوات مالية" في حاجز استحدثته المليشيا في محافظة اب.

وحسب البرنامج التابع للأمم المتحدة فإن هذه الشحنات هي عبارة عن مساعدات غذائية مقدمة من منظمات إنسانية دولية أخرى، تشمل أطنانًا من مادة القمح والدقيق ومساعدات اغاثية أخرى.

يأتي هذا التصعيد في أعقاب إعلان اللجنة الاقتصادية العليا عن تدابير جديدة لضبط وتنظيم تجارة المشتقات النفطية في اليمن في سياق جهود مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

ويتولى البنك المركزي، منذ نصف عام، تمويل الواردات من السلع الأساسية بسعر الصرف الرسمي للريال مقابل الدولار.

واشتكى تجار وبنوك من تعرضهم لضغوط كبيرة من قبل الحوثيين لمنعهم من التعامل مع الآلية الرسمية لخطابات الاعتماد التي يقدمها البنك المركزي لاستيراد السلع الأساسية من حساب الوديعة السعودية المقدرة بـ 2 مليار دولار.

وشن الانقلابيون الحوثيون خلال الفترة الماضية حملة اعتقالات واسعة طالت تجارًا ورجال أعمال وموظفين في القطاع المصرفي على خلفية تغطية الاعتمادات المستندية للاستيراد عبر البنك المركزي بعدن.

وحذر اقتصاديون ومسؤولون من خطورة هذه الممارسات على عملية استيراد السلع التجارية، وتأمين الغذاء، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى شحة المعروض وتقويض الجهود الحكومية لضبط الأسعار، خصوصًا مع اقتراب حلول شهر رمضان الفضيل.

ومنذ أكثر من أسبوعين تشهد العاصمة صنعاء والمحافظات الخاضعة للانقلابيين الحوثيين أزمة حادة في المشتقات النفطية، لكن مصادر في الحكومة والبنك المركزي اليمني اتهمت الحوثيين بافتعال هذه الأزمة بهدف تعزيز السوق السوداء التي يديرونها والتسبب في مزيد من انهيار الوضع الإنساني للمزايدة السياسية وكسب الاستعطاف الدولي.

وسجلت أسعار المشتقات النفطية في المناطق الخاضعة للحوثيين ارتفاعًا خياليًا تجاوز نسبة 200 بالمائة. 

وأكد مصدر في رئاسة الوزراء أن كمية المشتقات النفطية التي تم منحها وثائق الموافقة وتصاريح الدخول إلى ميناء الحديدة وتغطية المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثى خلال الفترة الماضية من العام الحالي 2019 بلغت حوالي 396 ألف طن، وتمثل هذه الكمية ما يزيد عن 53% من المشتقات المصرح بدخولها إلى اليمن كاملة خلال نفس الفترة.

ودأبت المليشيا ونظامها الجبائي على افتعال الاختناقات الحادة في إمدادات الغذاء والمشتقات النفطية كما جرى مع مادة الغاز المنزلي الذي حولته إلى سلعة مكلفة وبيئة خصبة للفساد فضلاً عن تبرير توجهات لكبار قادتها باستيراد المادة المتاحة من المخزون الوطني.

ويرى مراقبون اقتصاديون بان مليشيا الحوثي تسعى من خلال هذا التصعيد إلى تعطيل قرار الحكومة رقم 75 الذي يحد من التجارة غير القانونية للنفط في اليمن.

ويتضمن القرار مجموعة من التدابير الهادفة الى إعادة الدورة النقدية إلى القطاع المصرفي المطبق لمتطلبات مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، فضلاً عن آليات لضبط وتنظيم تجارة المشتقات النفطية، والحد من تهريب النفط الإيراني الذي تستخدمه الميليشيات الحوثية لتمويل حربها ضد اليمنيين.

ووثقت اللجنة العليا للإغاثة خلال السنوات الثلاث الماضية حتى نهاية ديسمبر الماضي احتجاز ومنع مليشيات الحوثي دخول أكثر من 88 سفينة اغاثية ونفطية، واستهداف 7 سفن إغاثية وأخرى تجارية في البحر الأحمر، فضلا عن نهب أكثر من 696 شاحنة من بينها تفجير أربع شاحنات إغاثية تابعة لمركز الملك سلمان وقتل 2 من سائقي الشاحنات الإغاثية. 

كما وثقت اللجنة إحراق الحوثيين مخازن لبرنامج الغذاء العالمي في الحديدة وإتلاف 4000 طن من المواد الغذائية، واحتجاز 51 ألف طن من المساعدات تكفي3.7 مليون يمني، أكثر من ثلاث مرات خلال شهرين.

وأشار تقرير حديث صادر عن ذات اللجنة إلى أن مليشيات الحوثي احتجزت ونهبت 388 شاحنة إغاثية منذ وصول بعثة المراقبين الدوليين إلى الحديدة بناء على اتفاق استوكهولم من 23 ديسمبر 2018م إلى 30 ابريل 2019م في محافظات الحديدة وإب، واحرمت الآلاف من سكان المحافظات غير المحررة من هذه المساعدات، ومنع وفد برنامج الأغذية العالمي من زيارة محافظة تعز للاطلاع على الأوضاع الإنسانية في المحافظة ومنعتم من دخول المنفذ الشرقي للمحافظة.

وأضاف التقرير بأن المليشيات قامت خلال شهر أبريل بمنع برنامج الاغذية العالمي والمنظمات الدولية في توزيع المساعدات الإغاثية في مديريتي (أسلم وبني قيس) واحتجزت 20 موظفًا تابعين لوكالة التعاون التقني والتنمية الفرنسية (ACTED) -شريك برنامج الأغذية العالمي في تنفيذ المشاريع الاغاثية- ومنعتهم من المغادرة من مديرية بني قيس وأغلقوا الطرق عليهم وقاموا بالتحقيق معهم وصادروا جوازات سفرهم.

وأشار التقرير إلى أن ميليشيا الحوثي قصفت خلال شهر مارس مخازن برنامج الأغذية العالمي في محافظة الحديدة ومنعت 120 عاملاً في البرنامج من الوصول إلى مخازن الغذاء، وقطع الخطوط بين الحديدة وصنعاء ومنع الشاحنات الإغاثية من إيصال المساعدات إلى محافظات ( ذمار وحجة وعمران وصعدة من الوصول).

 

*المصدر: سبأ نت

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الأكثر قراءة
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر