عبدالباقي الحنِك
عبدالباقي الحنِك
ما ينبغي على أبناء تعز معرفته بعد منشور النائب علي المعمري
الساعة 10:37 مساءاً

لعل المقال الذي نشره محافظ تعز الأسبق النائب علي المعمري، وصل إلى كثيرين وأثار نقاشاً لديهم اليوم، نظراً لما احتواه من رسائل متعددة، والأهم من ذلك اللغة التي اعتمدها والتي تُنبي عن أنه مقال قد يؤدي إلى تفجير مشكلة في توقيت حساس وبمحافظة مثخنة بالجراح، مشلولة الحركة منذ سنوات وهي محافظة تعز. 
والاقتراب من أوجاع تعز، صعب للغاية، والحديث عن أي مشكلة تخصها، ولو بكلامٍ منطقي وعاقل ومنصف، يجلب لصاحبه بالضرورة أذى كثيراً، مع هذا لا ينبغي الصمت إزاء مشكلة جديدة تتبلور قد تحرق المحافظة وتأتي على ما تبقى من دور وطني منشود. 
لماذا؟ لأنها تعز، أمُّ الجمهورية وحاضنة الثوار ومصنع الرجال ورافعة الاقتصاد والسياسة والتعليم والفن والبشر. 
في الفقرات الأولى في منشور الأستاذ علي المعمري يتهم قوات حراس الجمهورية بأنهم جيب يخدم الإمامة، وكأنه يريد بهذا التصنيف أن يقطع الطريق على أي نقاش أو مراجعة أو حوار. مثل هذا التوصيف يستبطن تفجير مشكلة، لأن ما عداه يهون. وهو الأمر الذي جعل كثيرين يقولون إن هذا المقال، لم يكتبه علي المعمري، لما عُرف عن الرجل من تودة ومسؤولية. 
والحقيقة يا أستاذ علي، أننا إذا ظللنا محبوسين في مربعات 2011 أو حتى 2014؛ فإن الحوثيين هم أقرب لشباب الساحات حسب 2011، وأقرب لـ"العفافيش"، وفقاً لـ2014، وأقرب إلى أحزاب اللقاء المشترك وفقاً لفترة الحروب الست. الكل تحالف مع الحوثي والكل يدفع الثمن، وبالتالي لا يأتي طرف ويدمغ الآخر بأنه إمامي أو حوثي، خصوصاً إذا كان ذلك الطرف، قد دفع ثمناً غالياً وغالياً جداً عليه. 
الأهم من ذلك، أن يأتي هذا الكلام، في وقتٍ تتآزر فيها الجهود الداعية إلى لم صف الجميع، مؤتمرياً كان أو إصلاحياً أو اشتراكياً أو ناصرياً أو مستقلاً، وفي الوقت الذي تتطلب معركة استعادة الدولة، جميع أبناء اليمن سواء في الجنوب أو الشمال، ليتوجه في معركة واحدة، وهي استعادة الدولة من مخالب الإمامة. 
إن النغمة التي برزت في بيان الأستاذ المعمري، خطيرة، وخطيرة للغاية أن تأتي من تعز، في الوقت الذي ما نزال فيه نعاتب عدن، أنها لم تهيئ نفسها لتستقبل كل معارضي الحوثي وتكون منطلقاً للتحرير؛ فكيف تحضر الحسابات المناطقية ذاتها مرة أخرى، حينما تحتضن بعض سواحل تعز قوة تريد المشاركة في هزيمة الحوثي واستعادة صنعاء. 
أياً كانت ملاحظاتنا على ممارسات أشخاص من تلك القوة، لم يخلع بعضهم كمؤتمريين من ذاكرتهم ماضي أنهم سلطة، ولم يستطيعوا أن ينكفئوا داخل أسوار معسكراتهم دون أن يكون لهم إسهام باتجاه المجتمع، خصوصاً بعد أن تدخلت قوى داخلية وخارجية لإيقاف زحفهم وقد كانوا على بعد كيلومترات من ميناء الحديدة. ودائماً يكون الإيقاف الإجباري للمواجهات مع الحوثيين، في الساحل أو غيره، بوابة للمهاترات والمشاحنات، بل حتى الضغائن.
 ويتم كذلك الاستشهاد بمزاعم سوء نوايا قوات المقاومة الشعبية بالقول إنها تبني مساكن في المخا. والذي يعرف الظروف المتعلقة بكل من انضم إلى قوات الساحل، يدرك أهمية مشروع كهذا، إذ لم يكن في المخا سوى فندقين صغيرين، بينما انضم الآلاف من الضباط والجنود من كافة المحافظات وبعضهم مع أسرهم، التي لم يجدوا لها مكاناً غير العراء. .
ومأمول من الأخ علي المعمري أن ينتبه إلى المخاطر التي احتوتها دعوته وأن يطل على أبناء تعز وأبناء اليمن عموماً، مستدركاً بعض الزلات التي احتواها منشوره اليوم، لأنها دعوة قد تجد آذاناً صاغية بإمكانها أن تقود المحافظة إلى وضع أسوأ مما هو عليه. خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس جداً، فالحوثيون الذين تبدى لهم أن الطريق إلى مأرب، ليس بذات السهولة التي كان عليها الأمر في نهم، فليس لديهم إلا الاشتغال باتجاه تعز. وهم قد بدأوا العمل على ذلك، من خلال عدد من الإجراءات، بما فيها تعيين محافظ جديد للمحافظة من قبلهم هو سليم مغلس. ولم يكن اختيار هذا الاسم لشخص من الحجرية آتياً من فراغ، بل لزرع حالة من الاحتقان بين الساحل والظهر الذي يستند إليه وهو الحجرية. 
ولأن الحوثي يعرف أنه لا يستطيع إخضاع تعز بجحافله وقدراته الذاتية، فما عليه سوى أن يجعل رموزها وأطرافها يتصارعون فيما بينهم البين، وما أسهل إدخال المحافظة في أتون مشكلة ترعاها عواصم مختلفة، إذ قوات الساحل كانت مدعومة من أبوظبي التي هي على خلاف مع الدوحة. ويُراد لأبناء تعز أن يكونوا حطب الخصومة، كنتيجة لعدم استشعار بعض نخبتها للمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهم وللخطر المهول الذي يمثله الحوثي وكذلك لعدم استذكار هؤلاء للقامات العالية التي شرفت تعز في مختلف المراحل. أولئك الذين استطاعوا بأرواحهم أن يلموا شتات الوطن شمالاً وجنوباً وليس فقط الحجرية وشرعب وصبر وشمير. 
نقول هذا؛ لأن هذه النغمة التي احتواها منشور النائب المعمري خطيرة، وللأسف؛ تجد من يتلقفها في مواقع التواصل وعلى الجروبات ولهؤلاء أيضاً نقول؛ ثقوا واطمئنوا أن إخوانكم الموجودين في الساحل، هؤلاء من أبناء اليمن ومن كافة محافظاتها وقضيتنا وإياهم واحدة ومن حقهم أن يكونوا في أي جزء محرر من البلاد، وواجب الجميع دعمهم ورص الصفوف إلى جانبهم وليس وضع العوائق في طريقهم. 
ولكافة أبناء تعز؛ إن من يصور تعز لقمة سائغة سوف يلهفها معسكر أو يتأبطها حزب أو يمكن أن يدخلها دجال داخل علبة بردقان، فهو يقلل من قيمة تعز ولم يقدرها حق قدرها. فكونوا أكبر من هذه الدعوات. إذ لا حاجة لتعز، بأي شكل من الأشكال، لصراعات مراكز قوى تريد أن تبني زعامتها على الدمار الكبير الذي طال المدينة، دون أن تسهم بشيء معتبر في مقارعة الحوثي، والحوثي هو أصل المشكلة والخطر الذي يستحق المواجهة. 
من المهم؛ في أن يتمعن العقلاء في ماهية ما قيل أعلاه لأن هذا الأسلوب في التعاطي مع الشأن العام يجب أن يتوقف. وقد يستغرب البعض أن علاقة كاتب هذه السطور بالأستاذ علي المعمري، أكبر مما قد يربطه بأي شخص في الساحل أو في قوات المقاومة الوطنية. لكن مثل ذلك لا يجب أن يقف حائلاً دون قول الحقيقة النابعة من استشعار أن تعز هي كبد اليمن وقلبه الذي يضخ الدماء إلى جميع أنحاء الجسد، ومن الصعب على هذه البلاد أن تتعافى بكبدٍ معتلة وقلبٍ ضعيف. وأبناء تعز هم المتضرر الحقيقي من التحدث بلكنة مناطقية، لأنه لا يوجد قرية ولا مدينة في اليمن إلا وفيها من أبناء تعز. وإذا أردنا أن نتحدث عن التغيير الديمغرافي، فالعاصمة صنعاء، فيها أغلبية من أبناء تعز. ولذلك نربأ برجل كعلي المعمري أن يتحدث بهذا الخطاب ونربأ بتعز عن أن تتحدث بهذه اللكنة. وعلى الجميع أن يوقنوا اليوم، أن مأرب بحاجة لكل جندي في الوطن لتأمين المدينة، ومن ثم تركيز الجهود لقلب الطاولة على الحوثي وتغيير مجرى الأحداث لصالح اليمن.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
أحدث الأخبار
الأكثر قراءة
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر