حسين الصوفي
حسين الصوفي
قاضي "الحوثي" يعدم "السويد"!
الساعة 09:30 مساءاً

 

في منتصف ديسمبر الماضي أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة غريفيث عن توصل طرفي المشاورات في استكهولم، الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، لاتفاق حول ثلاث قضايا هي ميناء الحديدة، وملف التبادل، وتفاهمات حول تعز!، هذا الذي تم اعلانه، لكن حقيقة الامر وطبقا لمصادر شاركت في المشاورات فلم يتم الاتفاق سوى على ملف المختطفين وتبادل الأسرى، وما عرف حينها بملف "التبادل" وكان الاتفاق يحتوي على آلية اخراج المختطفين ومن بينهم الـ ٣٦ مختطفا أراد قاضي مليشيا الحوثي أن يحكم عليهم بالإعدام، لكنه في الحقيقة حكم على الاتفاقية ذاتها بالإعدام ونسفها نسفا كاملا.

في ٣٠ ابريل ٢٠١٨م اصدر مجلس القضاء الاعلى قرارا قضى بإنشاء المحكمة الجزائية، وجاء في القرار تأكيدا لقرار المجلس الذي قضى ببطلان التعيينات في المحكمة نفسها وبطلان كل ما يصدر عنها، والذي صدر في اول اغسطس ٢٠١٧م، لكن هناك من يقول بأن القاضي عبده راجح لا يزال يستلم راتبه من عدن، وهو نفسه الذي استغل القضاء وارتكب جريمة تسييسه، وتحويل القضاء من ملجأ المظلومين الى خنجر للظالمين لتفصيل احكام لقتل الابرياء تحت غطاء جائر يحمل ختم قاضي!.

حتى الان قتلت مليشيا الحوثي ازيد من ١٣٥ ضحية تحت التعذيب، قتلتهم بدم بارد، بلا محاكمات، ولا توجيه تهم ولا اغطية همجية لتنفيذ جرائمهم الخطيرة ضد الانسانية حسب القانون الدولي الانساني، وربما أنها، اي المليشيا، تلقت نصيحة لتلميع جرائمها ولو تحت غطاء قضاء باطل.

قبل أعوام أصدرت تلك المحكمة وذات القاضي أحكاماً بالإعدام على رئيس الجمهورية وعدد من رموز الدولة، في همجية بالغة تؤكد مدى استهتار مليشيا الحوثي بحرمة القضاء وقدسية مبادئه، وهي ذات المحكمة ونفس القاضي الذي أصدر حكما بالإعدام ضد الاستاذ يحيى الجبيحي خلال ساعتين فقط، وعقب ذلك الحكم تم الافراج عن الجبيحي برغم الحكم الهزلي، في دليل من مئات الادلة تفضح استغلال مليشيا الحوثي للقضاء وتوظيفه لتصفية حسابات.

في قرار الاتهام الذي اصدرته مليشيا الحوثي ضد ٣٦ مختطفا وجهت لهم نحو تسع تهم، والمضحك أن قرار الاتهام في ٢٠١٧م شمل تهم لما وصفها بجرائم ارتكبت في نهاية ٢٠١٦، وحتى منتصف ٢٠١٧، في حين أن نحو تسعة من المختطفين اختطفتهم مليشيا الحوثي في ٢٠١٥م أي قبل تنفيذ تلك التهم الهزلية بنحو عام، وكنت قد ذكرت ذلك في مقال بعنوان قاضي اللجان الشعبية، وقلت: هل افرجت عنهم مليشيا الحوثي لينفذوا تلك الاعمال ثم يعودوا الى زنازينهم؟!

هي مهزلة بامتياز، لكن المؤسف أن الحكومة لم تقم بواجبها تجاه المختطفين منذ اليوم الأول، فلم تتابع ما سمي باتفاق السويد والذي لم يناقش قضية ولم يتطرق الى ملف سوى ملف المختطفين، ومع ذلك تجاوبت الحكومة وانساقت مع فخ المبعوث الاممي حول ميناء الحديدة وتجاهلت ملف التبادل وملف تعز! وهو أمر يدعو للحيرة والسؤال العريض حول أداء الحكومة ودورها.

ما يجب الان هو ان تقوم الحكومة بدورها تجاه الملف الانساني الوحيد الذي يتعرض للخذلان والتسييس، وعليها احترام اللحظة وتضحيات الابطال ووجع الامهات والاهالي، والضغط بكل السبل لإنقاذ المختطفين، وهم قادرون على ذلك لو ارادوا.

ما يمكن التأكيد عليه أيضا أن قاضي اللجان الشعبية اليوم أصدر حكما بإعدام اتفاق السويد، فهل ستصحو الحكومة من وهم جدل ميناء الحديدة وتنقذ المختطفين؟!

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
أحدث الأخبار